مراجعة لعبة The Division






عالم الألعاب كان مدهش ويسحر العين مشبع بالتفاصيل الدقيقة، صحيح أنه لم يكن بمثل ذلك القوام وتلك الجودة التي ظهرت في العروض الأولى للعبة وخاصة العرض العالمي الأول في فعاليات حدث معرض الترفيه الإلكتروني E3 2013 الذي من خلاله كشفت شركة UBISOFT النقاب عن هذا العنوان الضخم، وفقط الأشخاص الغير عاقلين ظنوا أن هذه هي الجودة الحقيقية وهذا المستوى الرهيب للتفاصيل والرسوم في العموم سوف يكون حاضر بدوره عند إصدار اللعبة. و لنكن واضحين لكي لا يحدث سوء تفاهم شركة يوبي سوفت واحدة من الشركات التي تعرف كيف تستقطب أنظار اللاعبين إلى منتوجاتها بطريقة ماكرة والكثير لم يفهم السياسة التي تعتمدها الشركة للأسف.
لقصر الوقت وضرورة نشر هذا الفيديو في وقت محدد، لم نكن قادرين على إستكشاف العالم الإفتراضي بأكلمه، لكن المساحة التي كنا قادرين على التجوال فيها وإستكشافها كانت بلا ريب تتميز بدقة في التفاصيل وتصميم مذهل، إذ ترى المرافق الصحية و المباني بالإضافة إلى إصطفاف المركبات بأنواعها: سيارات مدنية، الحافلات، الشاحنات، سيارات إطفاء الحريق، السيارات الأجرة، سيارات الإسعاف، سيارات الشرطة، السيارات العسكرية إلخ إلخ…. في شوراع مانهاتن وهي أشهر أحياء مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل يبعث في نفس اللاعب الشعور بالخوف وإنقراض الجنس البشري ويخلق جو من الفوضى العارمة التي حلت بمانهاتن حيث تفشى مرض قاتل بشكل كبير أدى إلى إنهيار الولايات المتحدة في خمسة أيام فقط.

إندهشت شخصياً لما وجدت حضور تفاصيل أبعد مما توقعت في هذه اللعبة، كل ما تتصوره من أجزاء تتماشى مع نوعية هذه البئية موجود وتم تقديمه على النحو الصحيح، بداية من بوابات وممرات وصولاً إلى غرفة المعيشة والحمامات وغرف النوم. فعلا العالم به روح الواقعية أكثر مما كنت أتوقع. العالم الإفتراضي خلق في نفسي حب والشعور بالرغبة الملحة في إستكشاف أرجائه وأزقته وغرفه شبرًا شبرًا، وطبعا كانت هناك أسباب أخرى دفعتني للقيام بهذا الأمر وهو البحث عن المواد الإستهلاكية والمقتنيات والأسلحة وغيرها من الأمور الأخرى. كما أن حضور هذه العناصر يؤكد على وجود مهام ديناميكية في جميع أنحاء الخريطة وأحداث مختلفة مثل السطو العشوائي، نهب الجثث وقواعد الأعداء وفك أسر الرهائن إلخ…
الشيء الذي جعلني أشعر قليلا بالغرابة هو وجود بعض الأماكن والمناطق ذات مستويات معينة، لم أكن قادرا على فهم وإستعاب هذا الأمر وكيفية عمله نظرا للطريقة الغريبة التي قدّم بها في هذه البيتا.

إذ كنت قادرا على دخول هذه المناطق بمستوى أقل لما هي تتطلب ولم تواجهني أي صعوبة أو مواقف محرجة، كانت مجرد مناطق عادية بالمرّة.
بالنسبة لنظام المعارك وإطلاق النار كان جيّد جدّا، واجهتني من فترة إلى أخرى إشكالية التأخر “Lag” من ناحيتي التي كان من شأنها تأخير ظهور مؤشرات الضرر وإصابة الهدف بعد اطلاق النار، وممّا لا شكّ فيه أتمنى أن يتم إصلاح هذه الإشكالية في أقرب وقت ممكن لأنها حدثت أيضا في النسخة التجربيبة اللعبة ، ولكن بخلاف ذلك كل شيء كان على ما يرام.
أصوات وحركات الأسلحة جعلتني أشعر كما لو أنني أتعامل مع شيء قوي، آليات التصويب والإطلاق كانت مثالية مع مساعدة طفيفة أثناء التصويب والتي لعبت دورًا كبيرًا في قتل الهدف بشكل أسرع وتوفير الذخيرة لغايات أخرى. الجدير بالذكر أن الأعداء الذين يحملون أسماء كانوا قادرين على تحمل ضرر أكثر ولكن ليس بصفة مبالغ فيها، ومن ثم وجدت زعماء أو نخبة من الأعداء كانوا أقوى وذو قدرة تحمل أكبر وقتلهم تطلّب جهد ووقت أكثر.
نظام التغطية واطلاق النار من خلف غطاء كان جيدا ويساعد بشكل كبير خلال إفتعال معركة أو تفادي طلقات الآخرين و المناورة إلخ … ولكن منذ البداية شعرت وكأنني “الرجل العنكبوت” أوجه المؤشر وأتصلق … تكرار واضح وغير مريح ولكن بعد فترة وجيزة سوف تبسط سيطرتك على هذا النظام ولكن كلاعب حاسب آلي أفضل نظام التغطية الحر والتلقائي وليس هذا النظام الموجه، والذي هو بلا ريب يوضح أن لعبة The Division هي لعبة منصات ترفيه منزلي بدرجة أولى.

نأتي إلى واحدة من اهم أنظمة اللعبة وهي “التقدم”، أنا فعلا أحب وأستمتع بعناصر وآليات “RPG” أيضًا. في البداية ظننت أن هذه العناصر سوف تكون عائق ومصدر إزعاج في لعبة تمتاز بعالم مفتوح ونظام إطلاق النار من منظور الشخص الثالث “TPS”، ولكن هذه المرة يبدو أن يوبي سوفت حسنت من هذه التجربة وخلقت أهداف ثابتة للاعب.
عندما تفتح اللعبة لأول مرة سوف يتعين عليك إنشاء شخصيتك الإفتراضية مع خيارات محدودة جدًا على عكس ألعاب مثل Fallout 4 و Dragon Age: Inquisition التي توفر حرية أكثر في إنشاء الشخصية التي تناسبك وتروق لك. بعد ذلك سوف تكون قادر على إختيار مهارتين فقط من ثلاث أقسام أو فئات منفصلة التي تمثل؛ الدعم، الضرر، الدفاع.
المدة الزمنية لإعادة شحن أو تفعيل هذه المهارات كانت طويلة بشكل معقول ولكن كانت كافية لتفعيها مرّة أو مرتين في كل معركة. أدركت أيضا كيف سيتوجب على الزمرة خلق إستراتجيات لإستخدام هذه المهارات وتنسيق توقيت تفعيلها بشكل صحيح ليكون الهجوم أو الدفاع أكثر نجاعة وفعالية.
اللعبة إحتوت على عدد من الأسلحة لا بأس به مع وفرة العتاد أيضا الذي يشمل الملابس وقفزات اليد إلخ…. طبعا هذه العناصر كانت تختلف عن بعضها البعض من حيث المستوى والأداء ولكن بهوامش ضئيلة نوعا ما، وبدون الدخول في التفاصيل العتاد ككل يساعدك بشكل كبير في المعارك ويمكنك الحصول عليه إما من الأعداء الذي يتحكم بهم الذكاء الإصطناعي، المهام، الصناديق، اللاعبين الآخرين، المحلات التجارية إلخ …. بعض العتد يمكنك شراؤها من بعض نقاط البيع المتواجدة في الخريطة وسوف تحتاج للمال طبعا والذي سوف تتحصل عليه كمكافأة بعد إنجاز المهام، قتل الأعداء والاعبين الآخرين.
بالإضافة أن بعضها الآخر سوف تتحصل عليه عند الوصول إلى مستوى معين، وأحيانا يمكنك نهبها من الأعداء ولكن لن تكون قادرا على إستعمالها إلا اذا وصلت للمستوى المطلوب لإستخدامها، بالإضافة على ذلك الأسلحة يمكن التعديل عليها وإضافة ملحقات لجعل أدائها أفضل ولإستخدامها حسب وضعيات مختلفة… لكن يبقى العتاد الأقوى موجود في المنطقة السوداء “Dark Zone” والتي سوف نتطرق للحديث عنها بعد قليل.

إلى حد هذه اللحظة، المنطقة السوداء هي أكثر شيء ممتع في اللعبة وبلا ريب اغلبية اللاعبين سيقضون معظم الوقت فيها. فعلا من الممتع جدًا أن تكون متواجد في هذه المنطقة، فهي الأولوية الأولى والقصوى لبقية اللاعبين، وكيف لا، وهي تحتوي على أفضل المواد والعتد… إنها منطقة خطرة ودخولها بمفردك غير آمن فسوف تشعر بالتوتر دائما وكل ثانية تلتفت إلى كل الإتجاهات لتتأكد من أنّك غير مراقب وغير متبع أو ليست في مرمى اللاعبين الآخرين… مشاعر مختلطة بدرجة لا تصدق صراحةً.
المنطقة السوداء هي المنطقة الوحيدة التي سوف ستقابل فيها لاعبين آخرين وجها لوجه سوى للبحث عن الغنائم سويًا وتوزيعها بشكل عادل أو الموت من أجل الحصول عليها … خيارات عدة وأنت حر ولكن تكوين زمرة والعمل في جماعة هو الخيار الأفضل للخروج بأخف الأضرار والرفع من إحتمالية بقائك على قيد الحياة والإبقاء المضمون للغنائم التي وجدتها قبل أن تتجه إلى نقطة الإيداع التي سوف ترى علامة لها في الخريطة.
نقطة الإيداع هي السبيل الوحيد لإبقاء هذه الغنائم بحوزتك مدى الحياة، إذا تقوم بإستدعاء مروحية من ثم تقوم بربط حمولتك بالحبل الذي تنزله، ثم تغادر هذه المروحية بسلام وبعدها سوف ترى رسالة تخبرك بأنّ عملية الإيداع إنتهت بنجاح، طبعا هذه العملية تأخذ وقت وأثناؤه قد يتم مهاجمتك وإفتكاك غنائكم لذلك لابد من توخي الحظر.
الغنائم تختلف قيمتها وأشكالها فيمكنك أن تجد أسلحة، ملابس واقية، مواد أخرى …. ولكن للحصول عليها لن يكون بالأمر السهل في ظل تواجد أكثر من 20 لاعب في المنطقة. بالنسبة لطرق الحصول على هذه الغنائم عدة إما قتل اللاعبين الآخرين أو الأعداء ونهب ما يمتلكونه، أو فتح بعض الصناديق الموضوعة في أماكن معينة في الخريطة والتي تتطلب وصول إلى مستوى معين وأيضا مفاتيح خاصة.
المنطقة السوداء تتبع نظام تقدم مختلف كليا على النظام القصة أو اللعب الفردي، ولذلك سوف ترى مؤشرين للمستواك في الجهة اليمنى أعلى الشاشة والمؤشر البنفسجي هو مستواك في هذه المنطقة ولرفعه عليك إيجاد غنائم والوصول بها إلى نقاط الإيداع بسلام، قتل الأعداء واللاعبين الآخرين إلخ….
ولكن إذا قتلت لاعب آخر ولم تحدده اللعبة كعميل محتال “Rogue Agent” فستصبح أنت العميل المحتال وسوف توضع إشارة حمراء فوق رأسك وستكون مرئية لبقية اللاعبين
وسوف تكون طعهم المفضل لقتله، فإن قتلك أحدهم سوف يتحصل على غنائك وأيضا يتحصل على نقاط خبرة إضافية فيرتفع مستواه، وإذا مت كم من مرّة في المنطقة السوداء فإن مستواك فيها سوف ينخفض.
الجدير بالذكر أنّه عندما تصنفك اللعبة كعميل محتال سوف ترى عدّاد زمني، إذا لزلت على قيد الحياة ووصل العدّاد الى الصفر فسوف تختفي العلامة الحمراء وتعود إلى عميل طبيعي، ولكن من النادر أن تبقى على قيد الحياة لأنّ هذه العلامة الحمراء تظهر للاعبين الآخرين من كل المسافات والأماكن ، وصراحة أتمنى أن تلغي شركة يوبي سوفت هذا الأمر وتبقى هذا العلامة مرئية لمسافات قصيرة من أجل إتاحة فرصة الهرب وتفادي اللاعبين الآخرين. إن صُنّفت كعميل محتال، بقية اللاعبين سوف يتركون ما في أيديهم ويتجهون إليك، فأنت الغزال الوديع، تخيّل معي الموقف!

 



ليست هناك تعليقات :

اندرويد

[اندرويد][grids]